‏إظهار الرسائل ذات التسميات التعليم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التعليم. إظهار كافة الرسائل

السبت، 17 مايو 2008

نبوية موسى ( عاشقة التعليم )




ولدت نبوية موسى محمد بدوية في (20 من ربيع الأول 1304هـ = 17 من ديسمبر 1886م) بكفر الحكما بندر الزقازيق إحدى قرى محافظ الشرقية بمصر، وكان والدها ضابطا بالجيش المصري،برتبة يوزباشى وكان له فى بلدته بمديرية القليوبية منزل ريفى كبير وبضعة فدادين يؤجرها حين يعود الى مقر عمله ، وقد سافر والدها الى السودان قبل ميلاد ابنته نبوية بشهرين ولم يعد من هناك ، فنشأت نبوية يتيمة الأب ولم تراه ، كما تقول إلا فى المنام . عاشت هى ووالدتها وشقيقها محمد موسى فى القاهرة نظرا لوجود أخيها بالمدرسة وقد اعتمدت الأسرة على معاش الأب وعائد الأرض.تلقت نبوية موسى تعليمها في بيتها، ثم التحقت بالمدرسة السنية للبنات بالقاهرة، حيث كانت أسرتها قد انتقلت للإقامة بها، وحصلت على الشهادة الابتدائية سنة (1321هـ = 1903م)، ثم التحقت بقسم المعلمات السنية، وأتمت دراستها في سنة (1324هـ = 1906م)، وعينت مدرسة بمدرسة عباس الابتدائية للبنات بالقاهرة. تقدمت نبوية موسى للحصول على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) في أول سابقة من نوعها ونجحت في الامتحان، وحصلت على الشهادة سنة (1325هـ = 1907م)، وكان لهذا النجاح ضجة كبرى، ونالت نبوية موسى بسببه شهرة واسعة. وفي هذه الفترة بدأت نبوية تكتب المقالات الصحفية التي تتناول قضايا تعليمية واجتماعية أدبية، وألفت كتابا مدرسيا بعنوان "ثمرة الحياة في تعليم الفتاة"، قررته نظارة المعارف للمطالعة العربية في مدارسها. تركت نبوية موسى الخدمة في وزارة المعارف، وتولت نظارة المدرسة المحمدية الابتدائية للبنات بالفيوم (سنة 1327 – 1909م) وهي مدرسة أنشأتها مديرية الفيوم، وكانت أول ناظرة مصرية لمدرسة ابتدائية، ونجحت نبوية موسى في نشر تعليم البنات في الفيوم فزاد الإقبال على المدرسة. تنقلت نبوية بين إدارة عدد من مدارس البنات، وكانت تلقى العنت والمتاعب من بعض القائمين على الأمر في الوزارة، ووصل الأمر بالمستشار الإنجليزي لوزارة المعارف باترسون إلى منحها إجازة مفتوحة مدفوعة الأجر، حيث اتهمها الإنجليز بالاشتغال بالسياسة ومهاجمة القائمين على الحكم. كان هذا الحدث من الموضوعات التي شغلت الناس والرأي العام في مصر سنة1926م حين شنت الرائدة "نبوية موسى" هجوماً قاسياً على وزارة المعارف وعلى الوزير مطالبة بتعديل برامج الوزارة، وقصر عمليات التفتيش في مدارس البنات على النساء فقط دون الرجال أو حتى النساء الأجنبيات (الغربيات).وكانت نبوية موسى قبل مطالباتها بتعديل برنامج الوزارة قد وضعت كتاباً بينت فيه نظرتها لعمل المرأة والمجالات التي يمكن أن تعمل فيها دون أن تريق ماء وجهها أو تحرج بالاختلاط بالرجال الأجانب عنها في كتاب اسمه "المرأة والعمل".ولما لم تستجب الوزارة لمطالب "نبوية موسى" وأصرت الأخيرة على موقفها تعرضت نبوية لاتهامات قاسية من كبار موظفي المعارف لم تكن لها أساس من الصحة، وانتهى الأمر بفصلها من وزارة المعارف، لكن القضاء أنصفها وأعاد لها اعتبارها، وقرر أن تدفع لها وزارة المعارف مبلغ خمسة آلاف وخمسمائة جنيه تعويضا لها عن قرار فصلها من الخدمة. انصرفت همة نبوية موسى منذ إنهاء خدمتها بالمعارف سنة (1345هـ = 1926م) إلى الاهتمام بأمور التعليم في مدارسها الخاصة التي أقامتها في الإسكندرية باسم مدارس "بنات الأشراف"، ثم افتتحت فرعا آخر لها بالقاهرة، وقد أوقفت مبنى مدرسة بنات الأشراف في الإسكندرية وقفا خيريا لوزارة المعارة سنة 1946م. تعتبر الفترة فيما بين (1356- 1362هـ = 1937- 1943م) هي أزهى فترات نبوية موسى وأكثرها نشاطا وحيوية، فإلى جانب إدارتها للمدارس التي اكتسبت سمعة طيبة قامت بإنشاء مطبعة ومجلة أسبوعية نسائية باسم الفتاة، صدر العدد الأول منها في سنة (1356هـ = 1937م). لنبوية موسى تراث في الفكر التربوي، خاصة أنها شاركت في كثير من المؤتمرات التربوية التي عقدت خلال النصف الأول من القرن العشرين لبحث مشكلات التعليم، كما أن لها بعض المؤلفات الدراسية التي قررتها وزارة المعارف. كان لنبوية موسى نشاط اجتماعي كبير من خلال الجمعيات والمؤتمرات النسائية على المستويين المحلي والعالمي. وكانت ترى أن التعليم عمل وطنى بمثابة السلاح الذى سيمكن المصريين والمصريات من مواجهة الاستعمار بمجرد تحررهم من قيود الجهل ، وقد كان لها أيضا دور فعّال ضمن الحركة النسائية فى مصر الحديثة ، فقد شاركت ضمن وفد الاتحاد النسائى المصرى الذى ضم هدى شعراوى وسيزا نبراوى ورجينا خياط ومدام ويصا المشاركات فى المؤتمر الدولى للمرأة فى روما فى عام 1923 ، كما استعانت بالصحافة لنشر أفكارها وإيضاح مواقفها ، فنشرت مقالاتها فى الأهرام والجريدة والبلاغ الاسبوعى ، وهى فتاة قضت عمرها كله فى جهاد مستمر من أجل قضية تعليم المرأة ومساواتها بالرجل . صدر ديوان نبوية موسى فى مايو من عام 1938 و كُتبت قصائده حسب تواريخها بين اعوام 1904 - عندما كانت الشاعرة فى مدرسة السنية - و 1925 وكانت أكثر القصائد فى عام 1919 ولهذا مبرره حيث كان المجتمع المصرى يمر بعنفوان ثورة 1919 . توفيت نبوية موسى سنة (1371 هـ = 1951م

رشا خطاب

الجمعة، 16 مايو 2008

ملك حفنى ناصف ( باحثة البادية )




ولدت ملك حفني ناصف في القاهرة يوم الاثنين في 25 كانون الأول سنة 1886 فى نفس ليلة زفاف الأميرة ملك إلى الأمير حسين كامل ولذلك سميت بإسمها ، . وتلقت مبادئ العلوم في مدارس أولية مختلفة، هي الابنة الكبرى للأديب الكبير حفني ناصف أحد أعلام الأدب واللغة والقضاء في مصر والذى كان يكتب الخطب الحماسية أثناء الثورة العرابية ويوزعها على خطباء المساجد .. نشأت "ملك" في بيت علم وأدب، ووجدت عناية فائقة من أبيها لما رأى فيها من ذكاء ونبوغ. تعلمت ملك بالمدارس الابتدائية،وحصلت ملك على الشهادة الابتدائية سنة 1900م ، وهي أول سنة تقدمت فيها الفتيات لأداء الامتحان للحصول على تلك الشهادة، وكانت ملك أول فتاة مصرية نالت هذه الشهادة، ثم انتقلت إلى القسم العالي بالمدرسة نفسها، فتفوقت على أقرانها ثم التحقت بقسم المعلمات بالمدرسة السنية، وفي ذلك الوقت كتبت قصيدة في رثاء السيدة عائشة التيمورية التي توفيت سنة (1320هـ = 1902) وكانت أول قصيدة لها نشرتها الجرائد، وبدأ اسمها يتردد في المحافل الأدبية. وبعد تخرجها سنة (1321هـ = 1903م) وزارة التعليم عينتها معلمة ممتازة . وحصلت على شهادتها العالية ثم اشتغلت بالتعليم في مدارس البنات الأميرية . حتى سنة (1325هـ = 1907م) حين تزوجت من عبد الستار بك الباسل من كبار أعيان الفيوم رئيس قبيلة الرماح بالفيوم وشقيق حمد باشا الباسل .عاشت فى قصر الباسل بالفيوم وهى إحدى ضواحى مركز إطسا ، واتخذت إسم ( باحثة البادية ) إشتقاقاً من بادية الفيوم التى تأثرت بها .، وظلت في عصمته حتى توفيت سنة (1337هـ = 1918م)، وكانت تلك الفترة هي أغزر فترات حياتها إنتاجا وفكرا، وكانت تنشر مقالاتها الأدبية وقصائدها الشعرية باسم "باحثة البادية". تعددت أنشطة باحثة البادية ودعوتها إلى توعية المرأة والنهوض بها، فكانت تلقى فيهن الخطب، وتعقد لأجلهن الندوات والمؤتمرات، وتنشر المقالات في الجرائد والمجلات، وقد نشرت أغلب مقالاتها في صحيفة "الجريدة" التي كان يرأس تحريرها أحمد لطفي السيد، كما كانت تلقي في دار هذه الجريدة المحاضرات العامة على النساء، ثم دعيت إلى إلقاء بعض المحاضرات في الجامعة المصرية. كانت ملك ناصف أول امرأة مصرية جاهرت بالدعوة العامة إلى تحرير المرأة، وظلت كذلك حتى وفاتها. وكان بيتها ناديا يقصده كثير من السيدات الغربيات والشرقيات، وجمعت ملك بين العقليتين العربية والأوروبية . وكانت تجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية وتعرف شيئا من اللغات الأخرى، وهذا ما ساعدها في عملها . كانت ملك حفني ناصف تنطلق في أفكارها الإصلاحية من الشرع الإسلامي والالتزام بأحكامه وكانت ترى ضرورة تعليم البنات الدين الإسلامي الصحيح، وجعل التعليم الأولي لهن إجباريا وتخصيص عدد من البنات لتعلم الطب بأكمله، وكذلك علوم التربية وفن التدريس، حتى يقمن بكفاية النساء في مصر من هاتين الناحيتين، وكانت ترى إطلاق الحرية في تعلم غير ذلك من العلوم لمن تريد. ودعت باحثة البادية إلى اتباع الطريقة الشرعية في الخِطْبة والزواج والالتزام بالحجاب، وأيدت عمل المرأة على ألا يتعارض ذلك مع رسالتها الأولى كأم وزوجة. أسست باحثة البادية عدة جمعيات، منها: جمعية الاتحاد النسائي التهذيبي، وكان يضم كثيرات من نساء مصر والبلاد العربية وبعض الأجنبيات، وجمعية للتمريض كانت ترسل الأدوية والأغطية والملابس والأغذية إلى الجهات المنكوبة في مصر والبلاد العربية. لملك حفني ناصف مقالات نشرتها في( الجريدة) ثم جمعتها في كتاب أسمته ( النسائيات) يقع في جزءين ، وقد طبع الجزء الأول منه وظل الثاني مخطوطا. ولها كتاب آخر بعنوان ( حقوق النساء ) حالت وفاتها دون إنجازه. وكانت خطيبة تخطب النساء داعية إلى قيم العدل والاعتدال والبحث عن حقوق المرأة .توفيت ملك حفني ناصف في (11 من المحرم 1337هـ = 17 من أكتوبر 1918م) عن اثنين وثلاثين عاما فقط.كان حفل تأبينها الذى أقيم فى جامعة القاهرة هو أول إحتفال لتكريم إمرأة فى مصر ، واشترك فى رثائها حافظ إبراهيم ، وخليل مطران ، ومى زيادة ، ومصطفى عبد الرازق ، وهدى شعراوى